السيد الخوئي

213

معجم رجال الحديث

عليه رجل من الشيعة ، فقال له : يا فلان ، جدد التوبة ، وأحدث عبادة ، فإنه لم يبق من عمرك إلا شهرا ، قال إسحاق : فقلت في نفسي : وا عجباه ! كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال الشيعة - أو قال : آجالنا ! - ، قال : فالتفت إلي مغضبا ، وقال : يا إسحاق ، وما تنكر من ذلك ؟ وقد كان الهجري مستضعفا ، وكان عنده علم المنايا ، والامام أولى بذلك من رشيد الهجري ، يا إسحاق ، أما إنه قد بقي من عمرك سنتان أما إنه يتشتت أهل بيتك تشتتا قبيحا ويفلس عيالك إفلاسا شديدا . جعفر بن معروف ، قال : حدثنا أبو الحسن الرازي ، قال : حدثني إسماعيل ابن مهران ، قال : حدثني سليمان الديلمي ، قال : قال إسحاق بن عمار : لما كثر مالي أجلست على بابي بوابا يرد عني فقراء الشيعة ، قال : فخرجت إلى مكة ، في تلك السنة فسلمت على أبي عبد الله عليه السلام فرد علي بوجه قاطب غير مسرور ، فقلت : جعلت فداك ، وما الذي غير حالي عندك ؟ ، قال عليه السلام : الذي غيرك للمؤمنين ، قلت : جعلت فداك ، والله إني لاعلم أنهم على دين الله ، ولكن خشيت الشهرة على نفسي ، قال : يا إسحاق . أما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا بين إبهاميهما مائة رحمة ، تسعة وتسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه ، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ، فإذا التأما لا يريدان بذلك إلا وجه الله ، قيل لهما غفر الله لكما . فإذا جلسا يتساءلان ، قالت الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا عنهما ، فإن لهما سرا وقد ستر الله عليهما ، قلت : جعلت فداك ، وتسمع الحفظة قولهما ولا تكتبه وقد قال الله عز وجل : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ؟ . قال : فنكس رأسه طويلا ، ثم رفعه ، وقد فاضت دموعه على لحيته وهو يقول : يا إسحاق ، إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه ، فقد يسمعه ويعلمه الذي يعلم السر وأخفى : يا إسحاق ، خف الله ، كأنك تراه ، فإن شككت في أنه يراك ، فقد كفرت . وإن تيقنت أنه يراك ، ثم برزت له بالمعصية ، فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك .